ابن عبد البر

171

التمهيد

بالإسلام وفي هذا الحديث دليل على كراهية تسمية المدينة بيثرب على ما كانت تسمى في الجاهلية وأما القرآن فنزل بذكر يثرب على ما كانوا يعرفون في جاهليتهم ولعل تسمية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها بطيبة كان بعد ذلك وهو الأغلب في ذلك وأما قوله تنفي الناس فإنه أراد شرار الناس ألا ترى أنه مثل ذلك وشبهه بما يصنع الكير في الحديد والكير إنما ينفي رديء الحديد وخبثه ولا ينفي جيده وهذا عندي والله أعلم إنما كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينئذ لم يكن يخرج من المدينة رغبة عن جواره فيها إلا من لا خير فيه وأما بعد وفاته فقد خرج منها الخيار الفضلاء الأبرار وأما الكير فهو موضع نار الحداد والصائغ وليس الجلد الذي تسميه العامة كيرا هكذا قال أهل العلم باللغة ومن هذا حديث أبي أمامة وأبي ريحانة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الحمى كير من جهنم وهي نصيب المؤمن من النار حدثنا خلف بن أحمد حدثنا أحمد بن مطرف حدثنا سعيد بن عثمان حدثنا علي بن معبد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف عن أبي الحصين عن أبي صالح الأشعري عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحمى كير من جهنم فما إصاب المؤمن منها كان حظه من النار والله أعلم